مؤسسة آل البيت ( ع )
54
مجلة تراثنا
ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير ) * ( 1 ) . و * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) * ( 2 ) . و * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ( 3 ) . وتمام الكلام في أدلة الجهاد الابتدائي موكول إلى الكتب الفقهية ، إلا أن الغرض في المقام الإشارة إلى أن الخلط الذي حصل كان بسبب عدم التمييز بين الجهاد الابتدائي على مستوى التنظير وسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والفلسفة الحقوقية التي تنطلق منها مشروعيته ، وبين ما حصل من ممارسة في فتوحات البلدان ، فإن الانطباع الذي أورثته تلك الممارسات في أذهان الأمم الأخرى عاد عقبة كؤودا أمام انتشار الدين الإسلامي في أرجاء المعمورة . فالدين الإسلامي - بناء على هذا الانطباع - غطاء يحرز من وراءه جمع الثروات ، واستعباد البشر في صورة الرقيق ، ولقضاء النزوات بعنوان ملك الإماء ، فيهلك الحرث في البلدان ، ويبيد النسل البشري فيها ، وتحت ركام هذه الصورة حاولت تلك المجموعة من المثقفين والكتاب في الدول الإسلامية القيام بعملية الغسيل ، وتمييز الوجه الناصع للدين الحنيف عن تلك الممارسات ، لكنها خلطت بين حقيقة الجهاد الابتدائي وفلسفته
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 38 و 39 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 41 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 29 .